الشيخ محمد هادي معرفة

92

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أمير المؤمنين عليا عليه السلام « 1 » الذي هو نفس الرسول صلى الله عليه وآله ومثال الإسلام الكامل ، فلا يبغضه إلّا منافق وَغْد ، وهو مبغض للنبيّ صلى الله عليه وآله وللإسلام جميعا . قال صلى الله عليه وآله : « من زعم أنّه آمن بي وهو يبغض عليا فهو كاذب » . وقال - لعلي عليه السلام - : « من أبغضك فقد أبغضني » و « لايحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » . وكان الصحابة يعرفون المنافقين على عهده صلى الله عليه وآله ببغض علي عليه السلام . وروى أنس بن‌مالك عن رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله قال : « امتحنوا أولادكم بحبّ علي » . وقال أحمد بن‌حنبل : إنّ الحديث الذي لالبس عليه ، هو قول النبيّ صلى الله عليه وآله : « ياعليّ ، لا يحبّك إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق » ، وقال اللّه عزّوجلّ : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » . « 2 » قال أحمد : فمن أبغض عليا فهو في الدرك الأسفل من النار . « 3 » هذا ، وقد قال قيس : منذ سمعت عليا على منبر الكوفة يقول : انفروا إلى بقية الأحزاب - يعني أهل النهروان - دخل بغضه قلبي . قال القاضي : ومن دخل بغض أمير المؤمنين قلبه ، فأقلّ أحواله أن لا يعتمد على قوله ولا يحتجّ بخبره . وقد تجنّب قدماء الكوفيين الرواية عنه لذلك ، إذ لا ينبغي الرواية عن منافق هو في الدرك الأسفل من النار - كما قال ابن‌حنبل - وقد تكلّم فيه أئمّة النقد : فبين من حمل عليه رعاية للمأثور عن النبيّ صلى الله عليه وآله بشأن هؤلاء الأوغاد ، ومن وثّقه لانحراف في نفسه « إنّ الطيور على أشكالها تقع » لكنّه اعترف بأنّ له مناكير . قال يحيى بن‌سعيد : قيس بن أبيحازم منكر الحديث . « 4 » والوجه الثاني : أنّه طعن في السنّ حتّى كبر وشاخ وذهب عقله وخرف . « 5 » قال القاضي : أنّه خولط في عقله في آخر عمره . والكتبة يكتبون عنه على عادتهم في حال عدم التمييز . ولا ندري أنّ هذا الخبر - المنكر - رواه وهو صحيح العقل أو مختلط العقل . « 6 »

--> ( 1 ) - شرح الأصول الخمسة ، ص 269 . وأسد الغابة لابن‌الأثير ، ج 4 ، ص 211 . وميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 393 . ( 2 ) - النساء 145 : 4 . ( 3 ) - راجع : تاريخ دمشق لابن‌عساكر في ترجمة الإمام أمير المؤمنين ، ج 2 ، ص 253 وص 218 - 219 ؛ وكفاية الطالب ، ص 72 ؛ وراجع : المسند ، ج 1 ، ص 84 و 95 ؛ وسنن الترمذي ، ج 5 ، ص 635 ؛ وصحيح مسلم ، ج 1 ، ص 61 ؛ وسنن ابن‌ماجة ، ج 1 ، ص 55 ؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 4 ، ص 83 . قال : حديث صحيح متّفق عليه بين المحدّثين . ( 4 ) - راجع : تهذيب التهذيب ، ج 8 ، ص 388 . ( 5 ) - المصدر ؛ وميزان الاعتدال ، ج 3 ، ص 393 . ( 6 ) - شرح الأصول الخمسة ، ص 269 .